أحمد بن أعثم الكوفي
279
الفتوح
خبر نصر بن الحجاج السلمي وما كان من أمره وكيف صار إلى تستر ومحاورته مع أبي موسى الأشعري . قال : فبينما أبو موسى كذلك إذ مر بفتى من بني سليم يقال له نصر بن الحجاج ( 1 ) ، وكان من الفرسان الابطال ، وكان به مسحة من جمال ، وهو الذي أخرجه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة . وكان السبب في ذلك أن امرأة من أهل المدينة يقال لها الذلفاء هويت نصر بن الحجاج هذا فأرسلت إليه ودعته إلى نفسها ، فزجرها ولم يواتئها إلى ما تريد . قال : فبينا عمر ذات يوم مار ( 2 ) في سكك المدينة إد سمع نشيد شعر من دار ، فوقف يستمع فإذا الذلفاء ، قال : فلما سمع عمر رضي الله عنه هذه الأبيات ( 3 ) منها أمر بالذلفاء ، فأخرجت من منزلها ، ثم أمر بها فحبست ، قال : فعلمت الذلفاء أن عمر سمعها وهي تنشد تلك الأبيات ، فكأنها اتقت على نفسها أن يعاقبها على ذلك فكتبت إليه من محبسها أبياتا ( 4 ) . قال : فلما نظر عمر رضي الله عنه في هذه الأبيات أمر
--> ( 1 ) هو نصر بن حجاج بن علاط ، السلمي ، وهو من بني بهز بن امرئ القيس ، أبوه من خيار الصحابة ( الإصابة - جمهرة أنساب العرب ) . ( 2 ) في طبقات ابن سعد 3 / 285 بينما عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة . ( 3 ) عند ابن سعد وعيون الأخبار 4 / 23 . هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل من سبيل إلى نصر بن حجاج ورد في تزيين الأسواق 2 / 29 بعده إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * سهل المحيا كريم غير ملجاج تنميه أعراق صدق حين تنسبه * أخي حفاظ عن المكروب فراج فقالت لها امرأة معها : من نصر ؟ قالت : رجل أود لو كان معي طول ليلة ليس معنا أحد ، فدعا بها عمر فخفقها بالدرة . ( 4 ) في تزيين الأسواق : قل للامام الذي تخشى بوادره * مالي وللخمر أو نصر بن حجاج إني غنيت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف غير ساجي إن الهوى زمة التقوى فقيده * حتى أمر بإلجام وإسراج أمنية لم أطر فيها بطائرة * والناس من هالك فيها ومن ناجي لا تجعل الظن حقا أو تبينه * إن السبيل سبيل الخائف الراجي قال : وكان عمر قد سأل عنها فوصفت له بالعفاف فأرسل إليها : قد بلغني عنك خير فقري .